راديو الأمل


يا ما تحت السواهي دواهي * بقلم: د. نجيب صعب –ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 01/12/2017 02:32:35

يردد الناس هذا المثل أو هذه المقولة في كثير من الاحيان ، البعض يفقه معناها ويقولها ويرددها عن معرفة

وعن فهم ، وقد  يشرح معناها أو يوضحه من باب الفهم ورغبة في التوجيه والارشاد.

والبعض الآخر قد يرددها دون ادراك معناها، أودون فهمه بشكل صحيح وعميق، ونراه يتباهى بما يعرف، واذا سُئل عن المضمون لا يمكنه الاجابة بشكل قاطع،او بشكل مقنع ، ورغم ذلك نراه ايضاً يصرّ على ما يقول حتى لو انه على عدم، اي لا يعرف ما يقول.

        ويترتب في هذه العجالة تفسير معنى المقولة املاً بأنه يعي من يجهل المعنى، او لم يعرفه من قبل ان يدرك هذا المعنى لأنه قد يسهم ولو بنزرٍ  يسير من ابعاده ومعناه، فكلمة السواهي عزيزي القارئ من ساهٍ هو الانسان الساكت الذي لا تعرف عنه شيئاً ويدل مظهره على المسكنة والطيبة، والدواهي هي العامية جمع داهية وهي تطلق على الكوارث والمصائب، وكثيراً ما يجد المرء ان الساكت لديه الكثير الكثير من المشاكل، ويخلق المتاعب له ولكل الناس، وعليه يمكن ان نقول ان هذا المثل يشبه المتداول بين الناس " حيّة من تحت تبن "  .

        والناظر الى صفوف المجتمع الانساني من قريب او من بعيد، شريطة ان تكون هذه النظرة موضوعية، ثاقبة، اكيدة، تنم عن الفراسة ومعرفة الامور على حقيقتها، يمكن وبدون عقبات ان يستنتج ان هذا المجتمع يحتضن في هذه الصفوف على اختلاف أنواعها وأجناسها وأطيافها أناساً كثيرين ينطبق عليهم هذا المثل، ينطبق بكل معنى المثل، وقد يشكلون خطراً ليس على انفسهم فحسب وانما على المحيطين بهم او ربما على قسم من المجتمع الانساني الذي طالما نظر الكثيرون اليه نظرة ايجابية دون الاخذ بالحسبان عواقب صمتهم وعواقب سكوتهم.

        وقد يتظاهر هؤلاء السواهي كالمساكين أ و كطيبيّ القلب، الا انهم في االجوهر قد يخبئوون ويخفون اموراً خطيرة او تحتوي على نوايا غير سليمة قد يسببون عن طريقها كوارث ومصائب وويلات هم والجميع بغنى عنها، وقد يشغل المجتمع او المحيط بها وربما لا تتمخض عنها امور لا علاقة لها بالانسانية وصادرة عن غايات واهداف لئيمة تهدف خلط الحابل بالنابل.

        وهذه الفئة من الناس تشكّل خطراً كبيراً على المجتمع، وقد تتسبب في نتائج وخيمة  الامر الذي يتطلب كل الحرص من قبل الناس، من العقّال ، من الذين يهمهم حياتهم وحياة غيرهم ليعيش افراد المجتمع بعيدين عن مثل هذه الشوائب كلها  والعمل في كل الاتجاهات والمجالات لتجنب مثل هذه الظواهر، او مقاومتها بشكل عقلاني دون اثارة للمشاعر أو خلق مشاحنات ومشاغبات ربما تعرقل وتعطّل وتعكر صفو العيش والحياة الطبيعية.

فلهؤلاء اود ان اهمس بكل ثقة وبكل احترام وبكل موضوعية وأقول:

التمسكن عن قصد شريف ونبيل للنهوض بالاهل وبالمجتمع نحو الافضل هذا حقاً أمر جيد وايجابي، اما لغايات سلبية وغير مقبولة او لأغراض اخرى مبهمة في نظري لا مكان لها في حياة الناس...

        وكل ما يمكن قوله ان الانسان مهما كان واجب الحياة والمجتمع وقبل كل ذلك الاهل والمحيط الذي يعيش فيه يلزمه ان يكون متفائلاً ايجابياً حيوياً، ليكون عنصراً فعّالاً في هذا العالم القريب والبعيد لأنه في الحياة رسالة انسانية من الانسان لأخيه الانسان، ليعيش ما كتبه الله له في إطمئنان وفي امانة وفي محبة  واخوة واخلاص لتخيم الاخوة في كل دقيقة من حياة البشر.

استفتاء ألبرج

ماذا تفضل: التوقيت الشتوي أم الصيفي؟
  • الشتوي
  • الصيفي
مجموع المصوتين : 36