راديو الأمل


وعد بلا وفاء... عداوة بلا سبب بقلم د. نجيب صعب – ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 01/04/2018 00:56:54

تزخر حياتنا اليومية ويضج المجتمع ايضاً بالوعود الصادقة والهادئة والنظيفة الحقيقية ، وكذلك من النوع الآخر منها الكاذبة، الصادرة عن خبث، عن غباوة ويظنها صاحبها حداقة، والصادرة ايضاً عن لؤم وحقد وربما لعب على الحبال، كما يستطيع المرء ان يلاحظ وعن كثب اموراً في مجال الوعود الآنفة الذكر الهادفة لغاية ما ولتحقيق مطلب معين، من الرجال ومن النساء وقد يكون الوعد نابعاً عن غاية آنية اولها كذب وآخرها كذب، الا ان صاحبها يقنع نفسه جيداً انه يلعبها عن حكمه او عن حيله او عن شطارة حسب رأيه، واذا تعمقت أكثر في استعراض هذه الامور تمكنت ومن خلال نظراتي الموضوعية للامور ان اكتب صفحات وصفحات ولا اعطي الموضوع حقه كما يجب.

فالمرء طبعاً من الجنسين ربما يأتيك أخي القارئ يوماً بطلب يخصه هو، ويمكن ان يكون فيه وفي تلبيته وتنفيذه في بعض الاحيان اهمية كبرى، وبدونه لا يمكن لهذا المرء ان يحقق هدفه، او ان يصل الى مبتغاه، او يحقق نجاحاً في مسلك حياته او تقدماً في مكان ، عمله والخ... .

فترى هذا المرء يتوسل بكل الطرق، ويقطع الوعود التي قد يطلب الى تنفيذها، وقد يقطع على نفسه وعوداً تكاد تقول انها صادقة كل الصدق، ولا يعقل ان هذا المرء حسب رأيك لا يخلف بالوعد، او لا يفي به.

وتمر الايام ايها الانسان النظيف الذي تعودت في مسار حياتك الا تخيّب امل أحد، نعم تقوم بتلبية الطلب وبالايفاء بالوعد الذي كنت قد قطعته على نفسك، تفي به وتنفذه وفي المقابل ينعم ذلك المرء بهذا الانجاز وتزهو ايامه، ويصبح قد الدنيا، الا أنه يتناسى عن قصد ما كان قد قطعه على نفسه من وعد، ويتناسى ايضاً انه اقسم أكثر من يمين وتوسل بكل الوسائل الممكنة، ألأ انه وبعد نيل مناله منك تراه يتنكر لما حصل عليه منك. تراه بعيداً كل البعد عن الانسانية التي ابداها، بعيداً عن الوفاء بالوعد، بعيداً عن الاعتراف بالمعروف وكما قيل "ينكر الحلو وأثره" والانكى من ذلك انه يقوم بمثل هذا التصرف ليس عن غباوة او جبن او عن قلة دراية او عدم اهتمام ، وقد يتظاهر كذلك عن قصد ظاناً ان من صدَّقه وامّنَ له، وقام ببذل كل ما يمكن بذله لتحقيق مطلبه لا يفقه مثل هذا التصرف!!.

وهل يعقل هذا عند الاناس الواعين؟ وهل يغيب كذلك هذا التصرف عن الناس الاذكياء؟ وهل يمكن كذلك تشويه الوقائع؟؟؟ لا والف لا ... وينطبق في هذا السياق قول الشاعر:

يعطيك من ريق اللسان حلاوة             ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ.

هذا القول لم يرد عفواً، او لم يردده الناس بالصدفة، بل انه وليد احداث عاشها السالفون وبلوروا لها مثل هذا القول وغيره.

ولا بد من التنويه هنا والتذكير لجميع هؤلاء الذين يظنون ان هذا التصرف قد يدوم لهم، والذين يعتقدون ان نظراتهم لمثل هذه المواقف عابرة ولا جدوى فيها، عليهم ان يتذكروا جيداً ان الايام تدور، وما لا يمكن للمرء عمله فالزمن يعمله، فلا بد ان يكشف الزمن كثيراً، من الخفايا ان اراد المرء او رفض، لان الوعد الذي قطعه الانسان على نفسه لصديقه، لأخيه، او لاي انسان آخر يجب عليه تنفيذه والوفاء به، وان كل حنكه، او تنكر، او تجاهل، او تباعد بغية الهروب من حقيقة الواقع لا يجدي مطلقاً لا يجدي... لا يجدي... لا يجدي!!!

فلمثل هؤلاء اقول بصريح العبارة: اذا كانت هناك وعود فالوعود لم تصدر من اصحابها بالاجبار، او بالالزام او الاكراه، ففي نظري كل من يقطع وعداً مع اي كان، هذا يعني التزام بكل ما في هذه الكلمة من معنى، صغيراً كان ام كبيراً، والانسانية والتعامل الصحيح والوفاء بالوعد، انما أمر يستوجب اعادة الاعتبار والعمل على الوفاء بالوعد لان الامر والموضوعية يرفضان كل الاعذار وكل التعليلات التي قد يختلقها ويصنعها وربما لا يكون لها رصيد وخاصة اذا كان هذا المرء ذا شخصية وارادة وربما صاحب مقدرة في السيطرة على ذويه وبامكانه بدون ريب الوفاء بالوعد وبسهوله.

وأخيراً.. مع كل ما تزخر به حياتنا من صعود وهبوط والتواء، لا يمكن للمرء ان يتهرب من نظيره الانسان ألآخر، خاصة اذا كانت بينهما ثقة، فالافضل عدم التلاعب وعدم اختلاق الاعذار والقصص الكاذبة، لأننا بالنهاية كلنا آدميون والوفاء بالوعد خير بكثير من عدمه، كي تستمر الحياة بالاخذ والعطاء والتعاون المتبادل.

  

 

استفتاء ألبرج

هل تؤيّد تحديد وقت لتناول وجبة الطعام الرئيسية في عيد الأضحى دون التفكير بمن سيطرق الباب للمعايدة؟؟
  • نعم، أؤيّد
  • لا، لا أؤيّد. فأهلا وسهلا بالجميع حتى لو كان ذلك على حساب الوجبة والطعام.
  • أنا مُحتار ما بين نعم أم لا
مجموع المصوتين : 46