راديو الأمل


محظّات على الرّصيف : جمال قبلان كلّ عام وأنتم بصحوة ضمير 31/12/2017

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 27/12/2017 15:25:31

كان الجوّ لطيفاً بارداً بعض الشيء، السّماء صافية، والقمر بدراً، رغم أنّ الزّمن هو نهاية كانون الأول، وكنت

في غرفتي شارداً في الوجود اللّامتناهي ، أنتظر قدوم العام الجديد، ولكنّ طلائع النّعاس أخذت تلاحق فلول صحوتي،

فاستسلمت لغفوة، سرح خلالها عقلي اللّاواعي في حلم فتخيلت أنني أسكن في قرية تربض على سطح القمر السّاهر

هو الآخر يسامر الأرض ، ينقل لها رسالة محبّة من الشّمس .

 وبينما كنت أتأمل ما يفعله القمر،  " دق باب البيت ع السّكيـت، وكنت وحدي بها المسا في البيت، قاعد لحالي راجع

حسابي  ع سراج صار مخلّص من الزّيت ، مين عمبيدق ع بابي ؟ سألت حالي قبل ما ردّيت ، وصرت أستعرض صور أصحاب،

مرقوا على عيوني بهالزّمان، ومن دون وعي صفّيت حد الباب، تا إفتحو وما كان عندي قلب، والباب عمبيدق، والقلب

عمبددق، وإيدي عمترجف بلا أسباب، نص شقّه بابنا شقيّت، وجمدت لمّا شفت وجه الضّيف ، والحكي تخرسن على لساني .

"(عذراً مطربنا الكبير وديع الصافي الرّاحل الباقي ).

 كان الطارق مضرّجاً بالدّماء، منتوف الشّع، ممزّق الثّياب، حافياً، لم ينتظر أن أدعوه للدّخول، دخل مسرعاً وارتمى

على أريكة قديمة، أخذت نفساً عميقاً، استجمعت قواي وسألت متلعثماً: من أنت؟ ما أصابك؟ أجاب بصوت متهدّج

أعياه التّعب وأثقله الحزن: " قصتي طويلة، لا يتّسع لها الزّمن الباقي، أشعر بالاختناق ودنو الأجل، رأيت من بعيد

ضوء سراجك المتراقص، أنست به  وقلت عساك  تنتظرني " !

أصغيت له جيداً، عشت ألمه، ولم أعرف كيف أواسيه، لم أكن أنتظره، بل كنت أسهر لاستقبال العام الجديد، وقد زيّنت

 له الغرفة بما يليق به ، وأما سراجي الخافت ضوؤه ، فهو لرومنسيّة القعدة مؤقتاً.

 جالت  " عيون " ضيفي في الغرفة، ثمّ توجّه إليّ بلهجة عاتبة لا تخلو من تحقير : " كلّكم متشابهون، منافقون،

انتهازيون، أنانيون ، خدّاعون ...  قاطعته قائلاً : لا أفهم عمّا تتكلّم ؟ أجاب : " وهذا أيضاً من طبعكم ، هكذا أنتم بنو

البشر، تدّعون أنكم لم تفهموا ، أو لم تسمعوا ، أو لم تتنبهوا ، لتبرروا سلوككم المقصود ، بلا وازع من ضمير،

ثم أضاف: " أترى حالتي التي صرت إليها ،اتّهمتموني بأنني عام نحس ، وإنّني سبب الحروب والدّمار ، والقتل

والاغتصاب ، والحريق والغريق ، وحوادث الطرق ،  وكلّ أنواع الإجرام ... ! تلعنون الزّمان الحاضر ، وتحنّون

للزّمان الماضي ، وتتأمّلون في المستقبل ، ما دخل الزّمان فيكم ؟؟ لماذا لا تتحمّلون مسؤولية أعمالكم ؟ تختلقون الأسباب

والأعذار ،  وتبحثون دائماً عن ضحية تحمّلونها وزر أعمالكم ، وكأنّكم ملائكة منزّهون ... " قاطعته معاتباً : وأي

دخل لي في ما تقول ؟  أنا مواطن بسيط ، من قرية تتميّز بكرم الأخلاق والتّسامح والمعروف والمحبّة ... لم يمهلني أن

أتمّ حديثي ، صاح بصوت جهوري متحدّ ، يمزّق صداه سكون اللّيل : " كلّكم تقولون هذا ، فهل أنا المسؤول عن نظافة

شوارعكم  وضمائركم ؟ هل أنا المسؤول عن تربية أولادكم ؟ هل أنا المسؤول عن اندثار عاداتكم وتقاليدكم الحميدة ؟ 

هل أنا المسؤول عن الفساد والحسد والحقد ، والقائمة طويلة ، ألم يخلق لكم الله عقلاً نيّراً ، ويحذّرّكم بقوله " كلّ نفس

بما كسبت رهينة " ! فمادخل الزّمان الماضي أو الحاضر أو المستقبل ؟ وهل نحن إلّا أطر تعيشون فينا كما يحلو لكم ،

وواقع تختلقونه  ثم تلعنون الزّمان الغادر "  ؟ !!!

أفقت على صوت مفرقعات وأهازيج ، فتحت نافذتي ، ورأيت "الزّكوكيم " تنير خفايا القمر ، وتكشف أسرار الأرض ،

كانت عقارب السّاعة تشير الى الثّانية عشرة ، وكان الناس يستقبلون العام الجديد ، نظرت في زوايا غرفتي  فلم

أر أيّ أثر لضيف ، اللّهم إلّا بقع دم وبقايا ملابس ممزقة ، وسمعت صدى صوت يتردّد " إن لم تكن جزءاً من الحل ،

ستبقى أنت المشكلة !

انتعلت حذائي ، أطفأت مصباحي ، نزلت مسرعاً إلى الشّارع العام ، وغصت في لجج بحر الجماهير مهلّلاً لقدوم العام الجديد،

 أقول ما يقولون، وأفعل تماماً ما يفعلون !! ترى، هل سننتظر في نفس المكان حتى يمرّ عام آخر، لنعود ونلعن الزّمان ؟؟؟

 

 

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 267