راديو الأمل


محطّات على الرّصيف : يكتبها جمال قبلان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 05/12/2017 23:58:21

صرت معلّماً: 12/2017

كنت من الطّلاب الأوائل في المدرسة الابتدائيّة، أقوم بواجباتي المدرسيّة على أكمل وجه، وحدث ذات يوم، أن أحسّت أمّي بوعكة صحيّة، ووفاء لها بقيت بجانبها، وسهرت اللّيل بطوله وعرضه، متأهّباً لخدمتها وتلبية طلباتها قلقاً لما أصابها، أتألّم لألمها المكبوت، ونسيت نفسي وفروضي المدرسيّة، "سهّمت " عيناي، لأستيقظ على نغمات صوتها الحنون تقول:  " تحضّر للذهاب إلى المدرسة " ! وبعد إلحاحها، وبعد أن تيقّنت أنّها ستبقى على قيد الحياة ريثما أرجع، من خلال ما أظهرت لي من نبرة صوت (قد تكون مصطنعة )، ومحاولة شبه يائسة لتحضير " الزّوّادة "،  والّتي لم أقبل أن تحضّرها لي تلك المرّة، غادرت المنزل، تاركاً عقلي وقلبي ساجدين  على " حصير " قرب فراش أمّي.

       كان " الدّرس الأوّل " حساب "، دخل المعلّم وبنبرته المعهودة طلب أن نفتح كراريس الفروض البيتيّة ليفحصها، وقبل أن يبدأ بمسيرة المدح والعتاب والثّواب والعقاب، وقفت لأعتذر له أنّني لظروف خاصّة لم أتمكّن ( ولأوّل مرّة ) أن أقوم بواجبي، وبعد موجة من الذّم الّذي يشبه المدح، تاركاً وراء كلّ كلمة جرحاً لا يلتئم ، أرعد وأزبد،  و" بمسطرته الشّوكولاته (هكذا كان يسمّيها )" ضرب باطن يديّ  الصّغيرتين المرتعشتين بقوّة الكبار، لأكون عبرة للمقصّرين، ويكون هو رمزاً للعادلين، علا صوتي بالبكاء لكن دون إحساس بالألم ، لأنّ إحساسي تركته ضمن  عقلي وقلبي على " حصيرة " أمّي.

      بفضلك يا أمّي،  صرت معلّماً، رغم انّني كرهت المدرسة، وفشلت في " الحساب "،علّني أستطيع أن أمحو دمعة عن وجه حزين، أو أشيل غصّة من صدر موجوع، وحتّى اليوم لا زلت  ألوم  وأعتب !! لا زلت أتألّم، ولا زلت أغضب  كلّما تذكّرت "المصاب"، وهل تذكر يا معلّمي، أنّ أمّي قد ماتت ؟ كيف لك أن تذكر، وهي ليست أمّك !!  فقدتها  بعد أسبوع من الحدث، وكيف أردتني  يومها أن أنجح في " الحساب "، أو حتّى أحب " الحساب ومعلّم الحساب " ؟؟!

 

 

استفتاء ألبرج

ماذا تفضل: التوقيت الشتوي أم الصيفي؟
  • الشتوي
  • الصيفي
مجموع المصوتين : 36