راديو الأمل


مجزرة السويداء.. استكمالٌ لمؤامرة استهداف الأقليّات السّوريّة

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 27/07/2018 15:06:52

بعد أكثر من سبع سنوات، وطاحونة الحرب السّوريّة ماتزال تسحق كلّ ما يعترض طريقها. فالصراع على السلطة في سوريّا والذي تحوّل إلى حربٍ عالميّةٍ على الإرهاب، أجبر جميع السّورييّن على اختلافهم على دفع ضريبة هذه الحرب.
أولا كانت درعا، وبعدها عفرين، والأربعاء تدفع السويداء ثمن نأيها بنفسها عن رحى الحرب العبثيّة التي أثقلت كاهل السّورييّن من دماء خيرة أبنائها.
السويداء التي نزفت أمس الأربعاء، بعد خمسة تفجيرات انتحاريّة تبنّاها فصيلٌ مرتبط بتنظيم داعش الإرهابيّ في مركز المدينة وريفيها الشّماليّ والشرقيّ، والتي أودت حتّى الآن بحياة أكثر من 250 معظمهم مدنيّون، لن تكون آخر جزءٍ سوريّ تطاله يد الإرهاب، طالما أنّ الذهنيّة التي تمخّضت عن هكذا نتائج ماتزال حاكمة وتسير بالشعوب السّوريّة نحو مصيرٍ مجهول.
ما صلة النظام في مجازر السويداء…؟؟
في كلّ ما حصل من مجازر خلال الحرب السّوريّة، لم يستبعد العديد من المراقبين ضلوع النظام فيها بشكل مباشر أو غير مباشر. في مجازر السويداء، اللافت أنّها ارتكبت زيارة عددٍ من الضبّاط الروس إلى السويداء؛ لمحاولة إقناع شيوخ طائفة الموحّدين بإلحاق الشباب الدروز بصفوف الجيش السّوريّ، تلك المحاولات التي لم تكن الأولى من نوعها والتي لطالما قوبلت برفض تسليم أيّ شابّ درزي للقوّات السّوريّة وهو ما يثير حنق النظام الذي قد يكون سهّل مرور الإرهابييّن انتقاماً من أهالي السويداء، حسب بعض التسريبات الإعلاميّة.
مجازر السويداء هي امتدادٌ لمجازر عفرين.. المؤامرة واحدة
إنّ الرسالة التي حاول إرهابيّو تنظيم داعش إيصالها عبر تفجيرات يوم أمس التي استهدفت محافظة السويداء الآمنة هدفها خلط الأوراق وإعادة سوريّا إلى المربّع العنفيّ الأوّل والإيحاء بأنّه – أي التنظيم الإرهابيّ – مازال يحتفظ بقدراته للتحرك وتوجيه ضربات إرهابيّة مميتة وليوزّع إرهابه وشروره في العالم أجمع، وخصوصاً أنّهم باتوا محصورين في نطاقٍ جغرافيّ صغير في المنطقة الفاصلة بين ريف السويداء الشّماليّ الشرقيّ والبادية السّوريّة، في محاولةٍ منهم ليّ ذراع النظام عبر ضرب الأقليّات المحسوبة عليه، وفرض تسوياتٍ عليه لإجلاء ما تبقّى لهم من عناصر في الجنوب السّوريّ “منطقة حوض اليرموك” بشكلٍ آمن.
ومن جهةٍ أخرى تُعتبر المجازر التي تعرّضت لها السويداء أمس، امتداداً للمؤامرة التي استهدفت عفرين قبل أشهر، والتي لعبت روسيّا دوراً سلبياً للغاية في تطبيق فصولها بتواطؤٍ واضح من قوى إقليميّة ودوليّة أخرى، حيث بدا أنّ بعض الأطراف مستفيدة من تدمير عفرين على يد الأتراك ومرتزقتهم، وخصوصاً أنّها تحوّلت خلال سنوات الحرب إلى مركزٍ تجاريّ مهمّ وصلة الوصل بين مناطق الريفين الحلبيّ والإدلبيّ، وأدّت إلى سقوطها بيد جيش الاحتلال التركيّ ومجاميعه الإرهابيّة التي تمارس حتّى الآن سياسة الأرض المحروقة، في محاولة إظهار أنفسهم كمنتصرين، واختزال كامل ثورتهم المزعومة في إطار انتصارهم المزّيف، المفتعل في عفرين.

تعرّف على محافظة السويداء

السويداء إحدى المحافظات السورية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من دمشق، تحدها من الغرب محافظة درعا، ومن الشرق البادية السورية والصفا، أما جنوبها فتقع الأردن. تبلغ مساحتها 6550 كلم مربع حيث يمتد طولها من الشمال إلى الجنوب 120 كلم مترا فيما يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب 66 كلم.
تتألف من 3 مناطق هي السويداء وصلخد وشهبا. وتعتبر المحافظة الثالثة عشر من حيث عدد السكان بتعداد قدره 476 ألف نسمة غالبيتهم من طائفة الموحدين الدروز 
منذ اندلاع الثورة السورية آذار 2011 تمكنت محافظة السويداء من تجنب الحرب، وحافظت على نوع من السكون النسبي في منطقة مشتعلة.
لكن مع تقدم فصائل المعارضة المسلحة في درعا جنوبا عند الحدود الغربية للسويداء، أعادت قوات النظام تمركزها في جبل الدروز في المحافظة وباتت تستخدمها كمنطلق للهجمات الصاروخية على ريف درعا. 
أما عام 2013 بدا أن الهم الرئيسي للدروز يتمحور حول إيقاف التجنيد الإجباري، أو حصر الخدمة العسكرية للطائفة الدرزية ضمن محافظة السويداء.
إلا أن قوات النظام احتفظت بالمجندين الدروز لا وبل منعت عنهم التسريح بعد انقضاء مدة خدمتهم لتعويض النزيف الحاد الذي تعرض له عناصره والانشقاقات بين صفوفه.

250 قتيلا معظمهم من المدنيين العُزّل...

ارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجمات التي شنها تنظيم داعش في محافظة السويداء في جنوب سوريا وتخللها تفجيرات انتحارية الى نحو 250 قتيلاً، أكثر من نصفهم من المدنيين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها الشرقي والشمالي الشرقي قبل أن يشن هجوماً ضد تلك القرى، تمكنت قوات النظام من صده بعد ساعات.

وارتفعت حصيلة القتلى تدريجياً خلال ساعات النهار حتى منتصف الليل مع العثور على جثث المزيد من المدنيين قال المرصد انه "تم اعدامهم داخل منازلهم بالاضافة الى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "ارتفعت الحصيلة الى 246 شخصاً بينهم 135 مدنياً" والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم من "السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم".

ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة عن بدء مراسم تشييع "الشهداء في محافظة السويداء الذين ارتقوا خلال الاعتداءات الارهابية على القرى بالريفين الشرقي والشمالي". ويظهر حشد كبير من المشايخ الدروز والشباب اثناء تقبل التعازي.

وتبنى تنظيم "داعش" في بيانين منفصلين الهجمات على مدينة السويداء وريفها الشرقي، في اعتداء يعد الأكبر على المحافظة ذات الغالبية الدرزية التي بقيت الى حد كبير بمنأى عن النزاع منذ اندلاعه في العام 2011.

وتسيطر قوات النظام على كامل محافظة السويداء فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.

 

 

 

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 184