للمتقاعد احترام: بعد 44 سنة من العطاء الذهبي: المربي الكفرساوي، رفائيل بولس، يتقاعد ببسمة عريضة.

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 03/10/2017 22:13:43

                                        بوصلة الحركة الثقافية الكفرساوية، رفائيل بولس،  يتقاعد ببسمة عريضة.

44 سنة من الخدمة والعطاء المُبارَك، ليست بمهمة سهلة، خاصة، أن تقف صامدًا، بوجه العواصف والزوابع الشتوية وحرارة الصيف التي تقسو عليك أحيانًا، والأهم من ذلك، أن تجتاز البحر وتعارك عُبابه وتقطع مسافات جديّة لتصل لشاطىء الأمان رافعًا هامتك وهامة المتداخلين معك واسم بلدك عاليًا على أطلس البحار والمحيطات الثقافية وأنت فخورًا، مبتسمًا وعلى قمة الشجرة كما كنتَ منذ نقطة الانطلاق. هذا تلخيص مسيرة المربي الكفرساوي، الأديب والشاعر رفائيل(رفّول) بولس، بوصلة الحركة الثقافية في كفرياسيف والمنطقة، خلال 44 سنة أشغل فيها، منصب مدير المركز الثقافي في القرية، منذ سنة 1972 وسيتركه نهائيًا، نهاية الشهر الحالي.
مراسلنا تحدّث مع المربي بولس وسمع منه أمورًا شيّقة في عدة مجالات فقال: شكرًا لكم على الاهتمام لي، لعملي ولتقاعدي وأهلا بكم في بيتكم. أقول أن عملي في المركز الثقافي بدأ بتواضع ومن منطلق حب العطاء، فبدأنا العمل بغرفة قديمة جدًا، من الزينكو، حتى وصلنا الى بناية كبيرة وهكذا كان تسلسل الفعاليات والنشاطات بدأنا بالقليل حتى وصلنا وطلابنا الى انجازات محلية وعالمية. منذ أن استلمتُ وظيفتي، قلقتُ لخدمة أهل بلدي ومن ثم الطلاب، من المدن والقرى العربية وحتى اليهودية المحيطة، فشبّهنا مركزنا بمدرسة "يني" القديمة التي احتضنت طلابًا من 45 قرية ومدينة عربية جاءوا لينهلوا العلم والآداب حتى أن الكاتب والأديب، سليم جبران، أسماها في كتاباته: "أم القرى" فمركزنا أصبح "أبو القرى والمدن" بدون تمييز، عنصرية، حزبية، طائفية، عائلية أو أية سياسة كانت، فأنا لم أسمح بذلك، واعتبرتُ ذلك قاعدة ذهبية للعمل الصحيح ولخدمة المجتمع وطريق النجاح والإنجازات. شعوري في البداية كان رائعًا، فالنشاطات كثيرة، العمل كخلية نحل، الأهالي مرتاحون وسعداء بتقدم الأبناء خلال تلك الفعاليات اللامنهجية والإطار التربوي – الترفيهي المتوفّر عندنا، بعد ساعات التعليم المدرسي، فعطاء المعلمين في المركز من القلب والتضحيات كبيرة.
وأضاف: تعاملتُ مع عدة رؤساء مجالس لكفرياسيف ولم أسمح أن يؤثّروا على المركز ولا من أية ناحية، للحفاظ على ستمرار العمل وسلاسته فهدفنا كان التجميع وليس التفريق. خدمنا الطلاب بكل شغف وحرارة ووفّرنا عن طريق 139 معلمًا لمختلف الفعاليات، أجواء مثالية، جلبت لنا إطراءات وإنجازات. كنت صديقًا، مُحترِمًا للمعلمين وليس مراقبًا صلبًا.
وعن التنسيق بين عمله كمربٍّ ومُدرّس للغة العربية والموطن في مدرسة ابتدائية، وكمدير للمركز قال: عملتُ، أيضًا، خلال تلك الفترة الطويلة كمرشد لموضوع الموطن، كمرشد في المركز التكنولوجي التربوي، "مطاح" المسؤول عن إصدار الكتب التعليمية للمدارس في مدينة  تل – أبيب، كأب عائلة وزوج لامرأة فنسّقتُ أوقاتي جيّدًا وكنت افتتح المركز بأوقاته وأغلقه وحتى أني عملتُ ساعات إضافية كثيرة من باب الخدمة والعطاء وهنا لا بدّ لكلمة شكر وثناء لزوجتي عايدة(أم جريس) التي عانت كثيرًا لكنها دعمتني من البداية الى النهاية وافتخرتْ بي وبعملي في كل مكان وزمان.
وأردف قائلاً: رغم تعبي وعطائي كانت محاولات عدة لعزلي لكنهم لم يجدوا الحجّة المُقنعة فالأمور تُدار بشكلٍ انسجاميٍّ ومثاليٍّ والعمل جدي ومُجدي حتى أن، مرّة، عارض رئيس مجلس محلي، سابق، على اختياري كمفتش للفعاليات الثقافية في الوسط العربي من قبل الوزارة بحجة أن ذلك سيلهيني عن عملي في المركز ويضر الطلاب فأثبتُّ له العكس، حتى أصبحتُ مثلا يُحتذى به، تمامًا، كالمركز الذي كان الطلائعي في الوسط العربي وبمثابة سراج ضوء وسط الظلمة الحالكة التي تلفّه خاصة في السبعينيات والثمانينيات قبل نشوء المراكز الجماهيرية في قرانا ومدننا العربية وانتهاج الفعاليات المختلفة التي وبغالبيتها كنا السبّاقين في خلقها، صقلها ونسجها في الوسط العربي. منها: البالية، الأشغال، التمثيل، الجوقات، المهرجانات، الكرنفالات، الرياضات المختلفة لمختلف الفئات العمرية وآخر فتمّ منحنا سنة 1984 شهادة إدارة سليمة كأفضل مركز ثقافي في البلاد ومنحي أفضل مدير مركز ثقافي سنة 1992 ما أبهجني وزادني عزيمة وعطاء.
وعن مُجمل الفعاليات عدا التي ذُكرت، آنفًا، قال: الرسم بأنواعه، الملاكمة وإنجازاتها العالمية، الموسيقى، العزف والغناء، فرقة الإنشاد "باقون"، الدبكة، التمثيل، التطريز، حياكة الصوف، دورات الخياطة والطباعة، دورة "كيفية التعامل مع الكهلة" حيث تخرّج منها 33 خريجًا، وفرت لهم مصدر رزق في مؤسسات مختلفة ناهيك عن قدرتهم للتعامل مع ذويهم العاجزين، فرقة "الريم" للبالية التي حصدت إنجازات مرموقة محليًا وعالميًا وباتت مثالاً للتقليد وسفيرة لائقة لكفرياسيف، عالميًا، بعد مشاراكاتها بمهرجانات بمستوى عال. كنّا السباقون لإقامة فعاليات جماهيرية متميّزة وفريدة تجمع الكفارسة تحت سقف واحد وراية واحد هي كفرياسيف منها: كرنفال الربيع التقليدي للفنون والآداب، مهرجان الربيع التقليدي للغناء، مهرجان الطفولة التقليدي للغناء(عندليب كفرياسيف) والذي هدفَ لتنمية المواهب وصقلها، يوم الباليه التقليدي، المخيمات الصيفية للأطفال والطلاب بالتعاون مع مجلس كفرياسيف المحلي، لقاءات يهودية عربية مع جيراننا إيمانًا منّا، بالعيش المُشترك واحترام الآخر، لا ننسى تأسيس المسرح الكفرساوي الذي حمل اسم "مسرح الناطور" وفعالياته الجمّة في سنوات الثمانينيات، جميعها أفتخر بها وتغمرني سعادة نادرة عندما تخطر في بالي، تمامًا، كسعادتي عندما كنت أرى تقدير الأهل لاهتمامي بعودة أبنائهم الى البيت، سالمين غانمين، وكمشاهدتي لبسمة الأطفال بعد الدورات وتحقيق التقدّم. 
أمّا عن رابطة "إبداع" فقال: بعد تأسيسنا للمنتدى الفني في الثمانينيات الذي كان يُشرف على الفن التشكيلي خاصة وإقامة المعارض للفنانين، انبثقت فكرة تأسيس جمعية أو رابطة إبداع للفنانين التشكيليين العرب سنة 1994 وكان ذلك إنجازًا وطنيًا لا يُضاهى، حيث جمعنا كل الفنانين العرب من الجنوب الى الشمال، ورغم هزّة بسيطة في جناح طائرتها، قبل سنوات، إلا أنها تغلّبت على ذلك ومُستمرة في العطاء حتى يومنا هذا. في مركزنا تأسس، أيضًا، المنتدى الأدبي، الذي كان يحضره لفيف من الأدباء والشعراء من كفرياسيف والمنطقة، من أجل قراءة نتاجهم الأدبي، ومن ثمّ مناقشته بشكل حضاري على المستوى الأكاديمي.
وعن أكبر الإنجازات للمركز في عهده، سوى الفعاليات، أعلاه: خلال أربعة عقود ونصف متتالية من العمل المُضني والشاق ومن التضحيات الجِسام استطاع المركز الصمود والمحافظة على مكانته بالمجتمع الكفرساوي وأن يحتل أعلى المراتب في الداخل والخارج ولم نسمح لأيٍّ كان بزرع بذور الفِتنة والتفرقة البغيضة بل حافظنا عليه كفرساويًا خالصًا من كل شائبة. مركزنا، ربّى شبابًا على حب الانتماء لكفرياسيف والمجتمع العربي والوطن من خلال المرشدين الشباب(مداتسيم) الذين علّموا الطلاب كيفية المواطنة الصالحة والقيادة الخيّرة وبناء المجتمع السليم.
وعن فوائد عمله في المركز بصورة شخصية: زادني حبي لبلدي، أضعافًا، فأصدرتُ كتابًا بإسم: "كفرياسيف بين أصالة الماضي وروعة الحاضر" بنشرتين، تعلّمتُ طرق تقوية الربط بين الناس، الاستقامة والطموح لبلوغ القمم والحمدلله، فأنهيت عملي وتقاعدتُ وأنا في القمة دامجًا ذلك بتطوّع لفترة 6 سنوات متتالية، بعد جيل التقاعد الرسمي(67) وكل ذلك من أجل الخدمة ودعم القرية ثقافيًا.
كلمة أخيرة: المركز الثقافي بُني بالعرق والدم، صرحٌ أبديٌّ لا يشيخ ولا يموت كآلهة اليونان القديم، هو كنزٌ وثروة وليس ملكًا لأحد إنه ملك الكفارسة أجمعين، فحافِظوا عليه كبؤبؤ العين والروح لأنه قلب كفرياسيف النابض فحافِظوا بأن تبقى راية الوطنية مرفوعة تطول عنان السماء. للأهل الكرام: استمروا في دعم أبنائكم وأبعدوهم عن بؤر الفساد وأمراض الشارع واهتموا بأن يكونوا مواطنين صالحين، معطائين، متطوّعين وفعالين ليسوا لا مبالين لمواهبهم ومصلحة مجتمعهم. أشكر زوجتي عايدة وأبني المحامي الناجح جريس وبناتي: الدكتوراة طروب ومعلمة الروضة المحبوبة سلوى على تحمّلي وعملي ودعمهم لي طيلة الوقت فأتمنى لهم دوام التقدم، التوفيق، والنجاح. 


 

استفتاء ألبرج

أي منتخب سيفوز بكأس العالم 2018، بحسب رأيك؟
  • البرازيل
  • الأرجنتين
  • ألمانيا
  • أسبانيا
  • فرنسا
  • منتخب آخر
مجموع المصوتين : 241