راديو الأمل


كمال عدوان يكتب: واقع الانتخابات المحلية في بلداتنا....صراع البقاء العائلي !!!!

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 09/07/2018 21:50:08

مع اقتراب موعد انتخابات السلطات المحلية في وسطنا العربي وفي بلداتنا الدرزية بشكل خاص ، يبقى المشهد متكررا في كل دورة انتخابات ، لا معالم انتخابية ديمقراطية، ولا مشاريع واضحة، لا مناظرات عامة، اعتراك عائلي، ولا أثر للأحزاب السياسية والحركات الشبابية الناهضة .

لا يدعو المشهد إلى الاستغراب، كل ما في الأمر هو ان ما كان هو ما سيكون بنفس النمط وربما في بعض الحالات يتغير فقط  الاشخاص الذين يتصدرون المشهد.

انتخابات من المفروض ان تكون ديموقراطية تحولت في مجتمعا الى كل شيء عدا كونها ديموقراطية فكيف تكون ديموقراطية حين يجتمع بعض "الزعماء" الحمولتين ويقررون من يمثل "العيلة" في الانتخابات ويفرضون مرشحهم على المجتمع والذي انتخابه كان من قبل قلة عائلية قليلة دون تمثيل شبابي او نسائي .

ومن ثم تبدأ الصفقات الانتخابية التي تتم في الساحة الخلفية للمرشحين ، مساومات وتحالفات غير حقيقية، ووعود على ورق جف وعفا عليها الزمن، ثقافة سياسية اجتماعية أوصلت إلى ما وصلت إليه بلداننا وقرانا من بنيات تحتية مهدمة، ومشاريع ممأسسة تجري كالأعرج على الرمال، وتغييب كامل للمشاريع التي تصب في مصلحة المجتمع وتسير به الى مستقبل واعد.

وبالسياق ذاته تثار التساؤلات مع اقتراب كل انتخابات، حول التناحر العائلي، وتعلو الأصوات الرافضة لهذا النهج بداية، إلى رفضه مجتمعيا وقيميا وديمقراطيا، وما أن تشتد المعركة الانتخابية، تندثر وتتلاشى تلك الأصوات وتصل نسبة المشاركين في هذه التمثيلية 90% من المجتمع ، مما يجعلنا نتساءل عن العوامل التي أدت إلى تلاشيها.

يرى البعض منا أن النهج العائلي الحالي في الانتخابات، بواقعه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ليس مهما للتداول بقدر إيجاد البديل أولا، واحتواء الاحتقان السياسي والاجتماعي في الانتخابات التي قد تكون أداة هدم لسلطة كاملة في ظل غياب القيم الديمقراطية الحقيقية، وبالتالي فإن عامل التطور للبلدة ذاتها وليس التطور العمراني فحسب قد يكون شبه مستحيل، في ظل التهميش والتناحر ورفض الآخر.

دور الأحزاب.. إلى أين؟

يضاف إلى تلك التساؤلات في الواقع السياسي المحلي، عن تراجع دور بفعل ازدياد القوة العائلية المتجذرة في غالبية البلدان وعن عدم انخراطها بشكل كبير في الانتخابات المحلية للحد من التوسع العائلي.

إن عدم جدية الأحزاب السياسية والنخب المثقفة صاحبة الكفاءات التحصيلية في مجتمعنا، في تحقيق الحد من توسع رقعة العائلية في الانتخابات، يساعد في انزلاق قرانا نحو مزيد من التمزق والشرخ بين أبناء المجتمع، ثم إن السلطة المحلية  في سلطتها للبلدة هي حكومة ذاتها، بمفهوم أهمية دورها في بناء المجتمع قيميا وأخلاقيا وعمرانيا.

لا ننكر الدور الذي تلعبه الوزارات الإسرائيلية في الحكومة، على تعاقبها، من تهميش القرى الدرزية والتمييز في منح الميزانيات، إلا أن واقع قرانا لو كانت المنافسة هي منافسة الأفضل من الأفضل، لكان الواقع مختلفا تماما.

وفي العودة إلى التناحر مرة أخرى، والخوض فيها بعمق في بلداننا، نرى أن الانتخابات ذات المنحى العائلي تؤدي وصول مرشحي العائلات إلى السلطة، وعلى مدار حقبة من الزمن، يسبب إلى خلق وتعزيز حالة من التمييز العائلي، فقد يتضح على أرض الواقع خلال الحملات الانتخابية، التعارك والتناحر بشكل أو بأخر.

لا للرأي الآخر

ليست الفجوة سياسية محلية، إنما فجوة في كل المعايير، فقد يصل التناحر الانتخابي إلى السب والشتم والقذف والتشهير، بأعراض المرشحين وذويهم وأنصارهم المقربون، من خلال النشر العلني، ومن خلال الأسماء المستعارة في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي بعض الأحيان تحتدم الأمور وتصل الى حد العنف الجسدي واللفظي، الضرب والاعتداء وإطلاق الرصاص والتهديد والوعيد، كل ذلك من اجل "المصلحة العامة".

كل هذا التناحر قد يشغلنا عن الهدف الحقيقي ويضعف صوتنا، الاتحاد من أجل قضايا مجتمعنا الشائكة والعالقة منذ سنين، منها قضايا الارض البناء والمسكن ، قضايا التطوير والميزانيات وقضايا تطوير الاجيال الشابة لبناء مجتمع افضل والحفاظ على وجودنا كطائفة ذات كيان .

أمّا عن دور الشباب ونخبة من المثقفين، فإن انجرارَ العديد منهم وراء النهج العائلي أو سكوتهم عما يحصل دون محاولة الإصلاح والتوعية، خسارةٌ لأنفسهم أولا ومن ثم لمجتمع ينتظرهم للخروج من هذه الأزمة.

إن المتتبّع لواقع الانتخابات في قرانا ، يرى أن هذه العصبية هوجاء يُنحرُ على مذبحها كثير من القيم ، تخدع أصحابها فلا يرون الحق، ويدافعون عن الباطل وهم يظنون أنهم يحسنون عملا، والتعلق بالمصالح والمحسوبيات والصفقات التي تحاك في الغرف المظلمة، من ضعف التصور الذي أودى بمجتمعنا بسلطاته المحلية إلى العجز حد الشلل.

وبالرغم من وجود الممارسات التي تعكس روح العائلية في واقع المجتمع الدرزي، إلا أنّ الرهان يظل حاضرا بإمكانية الحد منها، بهمة الشباب الواعي المثقف ، شريحة النساء الرائدات التي يهمهن مستقبل اولادهن والاجيال القادمة وبالإمكان النجاح بالحد من هذه الظاهرة بعدم المشاركة بهذه المسرحية  في ظل وسائل الإعلام الاجتماعية.

الكاتب: كمال عدوان صاحب موقع هنا

ملاحظة مهمة:

المقالات والمادة المنشورة ينشرها موقع البرج من أجل تشجيع القلم الإبداعي ولكن مسؤولية ما يُنشر على كاتب المادة نفسها.

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 110