راديو الأمل


في العجلة الندامة... بقلم د .نجيب صعب – ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 07/11/2018 15:14:49

كثيراً ما يردد الناس في المجالس الاجتماعية ، في اللقاءات الجماهرية، في مناسبات خاصة وعامة، رسميّة أو غير رسميّة، وكذلك في الجلسات العائلية الهادئة وفي أطر اخرى كثيرة، نعم يردد الكثيرون القول: (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة).

ومع وضوح القول ، ومع سماعه بشكل متواصل بين الافراد والاسرة، وفي ظروف عديدة وكثيرة ومتنوعة، الا أن أخذ العبر واستخلاصها من هذا القول لا يزال حتى اليوم شبه يتيم بين الناس.

 الا اننا  نشعر ونحس وربما نشهد في ظروف عديدة ان الانسان مهما خطط في هذا السياق، نجد انه يتسرع في أمور كثيرة، ولا يتذكر أو يدرك هذا القول فالتأني عنده مفقود، والتسرع يأخذ حدّه وتراه قد لا يكترث مطلقاًَ بالقول المذكور، وتراه كذلك يتجاهل أو يتناسى هذه العبارة، وقد يجوز ذلك عن قلّة إدراك، أو تراه متعمداً بذلك أو بعدها يبدأ بالعتاب أو بتعليل خطوته، إن كانت ايجابية او سلبية، ولكن ربما يكون وقت الندم قد زال وربما لا ينفع الندم.

  وهنا بودّي ان اقدم عزيزي القارئ نصيحة بهذا الصدد ربما تعطي فائدة ما، أو ربما توقظ بعضاً من الناس، او ربما تنبه الى الطريق الاصح والافضل في التصرف وفي عدم التروي.

 واشير في هذه السطور الى ان العجلة بحد ذاتها هي بمثابة أم للندامة وتشكل المصدر الاول ايضاً للندامة ، وقيل ايضاً  (ان العجلة من الشيطان)، ومع كل هذا لا تزال العجلة تأخذ قسطاً وافراً في  تصرفات الناس وفي معالجتهم للامور، ولا شك ان العجلة مركب يؤدي في كثير من الاحيان الى نتائج غير مرضية قد تعود على صاحبها بالسلبيات والامثلة كثيرة جداً جداً.

 واحاول هنا ان اتطرق الى تعليل سلبيات العجلة، فإن صاحب العجلة يقول في غالب الاحيان قبل ان يعلم وبدون علم بالشيء يصعب البت في الامر، وكذلك يجيب الكثيرون قبل ان يفهموا الامر على أصوله وبحذافيره، وهنا يكمن الخطأ بذاته ، وصاحب العجلة والمتسرع يعزم في كثير من الامور قبل ان يفكر ملياً بتصرفاته، الامر الذي قد يؤدي فيما بعد الى الندم  ولات الوقت وقت ندامة. وكذلك في العجلة يقطع المرء في غالب الاحيان قبل ان يقدّر جيداً وربما يؤدي ذلك الى الوقوع في الخطأالذي  هو بغنىً عنه.

   ولا يغيب عن خاطر الكثيرين ان نفر من الناس يبدأ بكيل المديح لهذا وذاك دون تجربة وهذا غير صحيح، لان التجربة كما قال المثل أكبر برهان، وكذلك يقوم نفر من الناس بالذم قبل التيقن والتأكد من الخبر وهذا ايضاً امر غير مرغوب  فيه، وعليه ينطبق القول بدون مواربة انه لا يصحب ما ذكر انسان الا اذا صحب الندامة  التي تلازمه طيلة الوقت، وعندها يكون قد ابتعد عن السلامة وقد يتسبب لنفسه بالمشاكل والامور التي لا تحمد عقباها من جهه، وكذلك لغيره بأمور قد تسيء للمشاهدين وللسامعين دون سبب ودون حاجة لذلك.

 وخلاصة القول يترتب على المرء أياً كان هذا المرء، واياً كانت مكانته على مختلف الاصعدة، ومهما علا شأنه وكبرت معرفته وتعاظمت محبته، عليه ان يدرك انه في العجلة الندامة دائماً والتروي والتأني يجب ان يرافق كل انسان لانه في ذلك الخير والسلامة في كل حين لقطع دابر امكانية الوقوع في خطأ أو التسبب في المس بالغير ، ولا مجال للشك انه ينبغي في هذه الظروف دراسة الامور وتحليلها وفهمها بشكل قاطع من مختلف الجوانب ، ومن ثم بلورة طريقة التصرف تجاه هذا او ذاك، ذلك تخطياً وتجنباً لحالات الشعور بالندم لان الندم بعد العدم لا يفيد أبداً. 

 

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 271