راديو الأمل


في الجمال بقلم : د. نجيب صعب – ابوسنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 05/10/2018 02:35:49

الناس في هذا الكون يميلون  بمعظمهم الى الجمال , الجمال الفتّان ،الجمال المهضوم ,

وكل امرىء يرغب في ذلك من منطلق الاعتقاد ان الجمال صفة خلاقه , صفة جيداً ان تكون من نصيب الانسان في حياته , لان الكثيرين يعتقدون بان الجمال يرفع من منزلتهم وربما هذا امر صحيح , واخرون يظنون انه بجمالهم قد ملكوا الكون , وقد يجوز ذلك في نظرهم , ونفر اخر يرى في الجمال الخارجي والظاهر موقعاً للفت الانظار وخاصة الجنس اللطيف من الناس وكذلك نفر من الرجال يميلون الى ذلك .

الا ان الامر ايها القراء الاعزاء من الجنسيين ليس كما يفسّره البعض , فالجمال الحقيقي هو الذي يتعدى ما ذكر حتى الان , فلا يكفي ان يكون المرء جميلا بمظهره الخارجي , بالطبع هذا لا يكفي , والمرء لا يكفيه عيناه الزرقاوان  , او قامته الممشوقه , او قدّه الميّاس , والتفنن في  اللباس على اخر طبعه , نعم الامر ليس كذلك فحسب .

فاذا امعنا النظر وتعمقنا اكثر واكثر في الجمال ومعانيه الادبيه والانسانيه الصحيحه لوجدنا وبدون ادنى شك ان الجمال يعني الكثير من المعاني التي بالاضافه الى المظهر الخارجي يمكنها صقل نفسية المرء اياً كان هذا المرء , ولا فرق بين غني وفقير , او عالم وجاهل , او مثقف وغير مثقف .

فالجمال في الروح حيث ان الروح ان كانت حقاً جميله فهي تريح المرء من كثير من المتاعب , وقد تهّون عليه المصائب وربما تخفف من حدتها وشدّتها وضراوتها , لان جمال الروح يجعل المرء ينظر بمنظار من التفاؤل والتسامح والتروي , والنظر الى الامور نظرة ثاقبه تخفف وطأة قسوتها , وعندها تجعله قنوعاً غير طماّع في حياته , يعالج الامور بالحكمه ومن منطلق التفاؤل والدرايه والاحترام المتبادل .

والجمال ايضاً يكون في النفس , فاذا كان الانسان ذا نفس جميله , يتعامل مع غيره ومع ذويه واصدقائه ومع القريبين والبعيدين عنه بروح اخوية , وبنفس متواضعه تحبب الناس به وتقرّبه من الاخرين ممن يتعامل معهم , ونفسه الابيه والكريمه تجعله كريم النفس, ومن يكون هكذا يعرف كيف يكرّم ويحترم الاخرين ,  الامر الذي يضفي جواً انسانياً على التعامل اينما كان وكيفما كان , وعندها يسهل الامور على المرء نفسه فيما يطلب وفيما يعمل واينما يتجه ,        

فمطالبه الاجتماعيه  والانسانيه قد تستجاب ايضاً .

اما الجمال في العقل فيجعل المرء ذا مركزٍ مرموق اجتماعياً , ويعطيه القدرة على تحقيق المزيد من المطالب والمكاسب , على اصعدة عديدة ومتنوعه في النواحي الاجتماعيه , الثقافيه , التربويه وكذلك من الناحيه القياديه وحتى السياسيه منها , وهذا النوع من الجمال يجعل المرء ذا مكانه مرموقه بين الناس وتجعله متواضعاً وذا مقدره في حل الكثير من المستعصيات في الحياة له شخصياً ولذويه, وبشكل عام في المجتمع بمختلف جوانبه .

اما الجمال في الشكل وكما اسلفت والذي يميل له الكثيرون فهو مصدر للمتاعب لدى الجنسيين , وهذا النوع من الجمال لا يمكنه ان يكفي صاحبه لوحده , لانه يسبب المتاعب , ويترتب ان يكون هذا الجمال مقروناً بجمال اخر يدعمه وربما اكثر من نوع , فالجمال بالشكل, ان لم يكن بجانبه عقلاً رزيناً , ونفساً جميله , وروحاً خلاّقه فبدون شك هذا الجمال في الشكل يسبب المتاعب , وفي كثير من الاحيان هو بغنى عنها .

 وفي  النهايه لا بد من التنويه وبصريح العبارة الى ان انواع الجمال التي ذكرت والتي لم تذكر هي ركيزة الانسان , ركيزة المرء في حياته في تصرفاته وفي موقعه في المجتمع , وان لم تكن جميعها فعلى الاقل يجب ان يكون اكثر من نوع واحد من انواع الجمال التي ذكرت وسواها لتكون نجاحات المرء مضمونه اكثر من ناحيه , ولحياة افضل في المجتمع من ناحيه اخرى .

 

 

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 186