عندما يصحو المرء من التآكل/د. نجيب صعب – ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 06/07/2020 17:25:12

المرء عندما يخلق في هذا الوجود يصحب معه بقدرة قادر العديد من الصفات الخلاقة وغيرها, وترافقه هذه الصفات والسمات حسب نموه وتطوره العقلي وانخراطه اول بأول في سن الطفولة ثم الى سن البلوغ ومن ثم الى تقدم في السن والنمو العقلي وربما التمييز في بعض الامور التي يترتب ان يتعامل معها في خضم الحياة الواسع والمتعدد الاتجاهات.

ولا بد ان ندرك بأن هذه السمات او الصفات الخلاقة منها وغير الخلاقة تتأصل في نفس المرء منذ الولادة وتتوسع عند التقدم, التطور والنمو التدريجي والادراك الذاتي والنفسي.

فعلى سبيل المثال قد يكون هذا المرء قد طور في ذاته خلال فترات النمو ما يسمى الانانية والتي تعمل في حياة المرء اموراً قد تكون سبباً في ايصال هذا المرء الى احوال ربما تضعه في طريق مسدود, عندها يمكن ان يدرك اذا امكن ان هذه الصفة مثلاً تجعله يرفض كل شئ هو غير ملم فيه او أي شئ آخر لا يروق له, مرة بسبب عدم توافقه مع افكار بعض الناس من نابع الانانية حتى لو كانت هذه الأراء صحيحة ودقيقة وايجابية ربما تكون في بعض الاحيان ركيزة لتطور وتقدم المجتمع الذي يعيش فيه هذا المرء.

وقد يتحلى هذا المرء  بصفة لا تقل ضرراً عن سابقتها الا وهي الكبرياء, فكثيرون ينمون في حياتهم وقد يتلقوا ذلك من الاهل, او ربما تكون متأصلة فيه منذ الصغر.

وان يكون المرء مجبولاً بالكبرياء, حقاً ان يبقى مجبولاً طيلة ايام حياته بما هو خطأ, فالكبرياء على ماذا؟, ان يتكبر الانسان على غيره هذا امر ينم فقط عن الضعف, وعن الشعور بالنقص, فالتكبر هذا يجعله يشعر انه في برج عاجي يعلو في السماء وهو اكبر واهم من جميع الناس حسب رأي صاحبه طبعاً, ومن يدرك الامور الحياتية صحيحاً يعتبر ذلك نقصاً في التفكير وشعوراً بالنقص كما ذكرت .

فترى امثال هذا المرء ومن يدورون في فلكه ينغمسون وقد يتعمقون في الغرور الامر الذي يجعلهم يتراجعون عن اصولهم الانسانية الحقيقية.

وكذلك عزيزي القارئ علينا ان نرى ونلاحظ عن قرب ايضاً ان بعض الآدميين غائصين في حب الذات, ولكن ان يحب المرء ذاته وان يدافع عنها وان يعطيها حقها في الحياة امر مقبول وغير مرفوض, اما ان يظهر ذلك بأنه اعلى من الآخرين بسبب حبه لذاته, وهو في بعض الاحيان يتفوه مستهتراً بالغير ويعلو في ذاته عن غيره, علماً بأنه قد يكون في بعض الاحيان انساناً خاوياً خالياً من الافكارالسليمة ومن المقومات الانسانية التي قد تعطيه حقاً الاحترام الذاتي, فكثيرون كذلك يتفوهون بما هم ليسوا فيه, ويميزون نفسهم بشكل ذاتي, ليس استتاداً لأي مبدأ اجتماعي او اخلاقي, ويدرون او لا يدرون انهم عالة على الغير في بعض التصرفات.

وخلاصة القول ان اردنا ان نتوسع في سرد الامثلة لتمكنا من اعطاء وتقديم امثلة كثيرة ولكن نكتفي بهذا القدر من الصفات والاخلاقيات مشيرين بذلك الى ما ذكرته في الانانية, الكبرياء والغرور وحب الذات.

فهذه الصفات لا شك انها تشكل مرضاً مزمناً لدى اصحابها وهم يتعمقون فيها خلال تصرفاتهم اليومية, مع القريبين والبعيدين عنهم, وقد تعجبهم نفسهم كثيراً واذا هم في تآكل لا حدود له في الاخلاقيات والصفات الاخلاقية التي تكمن في ذاتهم, وهذا التآكل في مثل هذه الصفات قد يؤدي بالمرء الى طريق مسدود كما اسلفت لا يمكن في بعض الاحيان ان يخرج منها.

وفي مثل هذه الظروف يمكن للبعض ان يصحو ويفكر, ويفكر, ويحسب, يجمع ويطرح اذا تمكن من ذلك, ويرى لدى استخلاص العبر مما جرى له انه في وضع لا يحسد عليه وخاصة عندما يجمل ما له وما عليه, وعندها يمكن ان يدرك بعض الشئ مما جرى له وما آل اليه هو من تآكل نفسي , تآكل موضوعي في ذاته ويصحو اذا تمكن من عمل التآكل الذي اصابه, عندها يمكن ان يشعر نفسه بما اقترفت يداه من تصرفاته الذاتية الشخصية التي لم تعد عليه بأية فائدة سوى القبوع وحيدا في زوايا العائلة والحياة وليسلم اوراقه وربما يتمكن من تعديل ما يمكن تعديله في حياته من مقاومة التآكل الذي نتج عن تعمقه في تلك الصفات التي ذكرت.

وأخيراً يمكن اخواني واخواتي ان اقدم العديد من الصفات غير التي ذكرت وهي متفشية بين ظهرانينا وتشكل سبباً رئيسياً فيما يسمى مكانك عد .

استفتاء ألبرج

إلى أي مدى أنت متخوّفٌ من الموجة الثانية لجائحة الكورونا؟
  • صراحةً، متخوّف كثيرًا.
  • عادي
  • بنفس نسبة تحوّف الموجة الأولى المُفاجئة
  • لستُ متخوّفا إطلاقا وأواصل حياتي كالمعتاد مع تنفيذ التعليمات الضرورية
مجموع المصوتين : 77