راديو الأمل


تآكل في معنى واهمية العيش المشترك د. نجيب صعب – ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 15/05/2020 00:58:26

العيش المشترك دعت اليه جميع الديانات السماوية , وعملت بموجبه الشعوب والطوائف واخذت بنواهي دينية تعمل ذلك, وربما تطور هذا التعايش على مدى الدهور والعصورخاصة وان جميع الانبياء دعوا الى ذلك.

وفي هذا السياق ايضاً, حيث نرى المجتمعات السكنية من ضاحية, حارة, قرية ومدينة ترى كل واحدة مما ذكر يسكنها اكثر من طائفة واحدة وتكاد لا تميز ايها الانسان بين هذا وذاك من ابناء الطوائف, يعيشون متحابين جيرانا, همهم واحد وتعاملهم من منطلق الجار للجار ولو جار, يعيشون حياة بسيطة رغيدة مع شحة مواردها وانما هم رضوا بالاوضاع وعاش الاجداد والاباء والسالفون بروح التسامح والتآخي,التعاون والهم الواحد, حقاً هذا يبقي الحياة المشتركة حتى ان لم يكن كاملاً.

وقد عمل الناس في هذا المضماربالعيش النقي ومن خلال هذا العيش بنوايا طيبة وبهداة بال, بالفة نقية ومعاملة طيبة متبادلة, هذا لا يخفى على احد تقريباً وتكاد لم تسمع في الماضي الا فيما ندر عن مشاحنات , وسرعان ما يبت فيها من منطلق العيش المشترك والشفافية وحسن النوايا.

وفي ظروفنا الحالية والتي يعيشها الناس هذه الايام يمكننا ان نلاحظ ونقولها صراحة ومدوية حيث لا يخفى الامر على احد, وخاصة هؤلاء الذين يعون ما يدور حولهم في خضم الحياة ان الامور تغيرت, وتقريباً تبدلت الاحوال وان تآكلاً قد اصاب العيش المشترك وربما قد يؤدي ذلك الى تدهور الاحوال ووضع امام التعايش العديد من علامات الاستفهام , فهل علينا كمواطنين يهمنا هذا العيش المشترك كثيراً, ليس فقط لنا نحن وانما لنا ولابنائنا والاجيال الناشئة والقادمة, ولصيانة المجتمع برمته والحفاظ على النسيج الاجتماعي من أي تآكل قد يغزوه مهما كانت الاسباب ومهما تنوعت الغزوات.

فبدون ريب ان هذا التآكل بارز للعيان فالجفاء واللامبالاة والتباعد وغير ذلك نراه مستشرياً بين ظهراننا وفي كثير من الاحيان كان الامر لا يهم احد وقد يتساءل المرء ما هي مسببات هذا التآكل؟؟؟

فاننا نرى تراجعاً في اهمية معنى العيش المشترك واهميته ابتداءاً من العائلة المصغرة الواحدة والاخرى الموسعة, وبين سكان الاحياء والنواحي والقرية الواحدة, ويلاحظ ذلك ايضاً في المدن وغيرها وقد ينعكس على المجتمع برمته, وكثيراً قد تسمع هنا وهناك لماذا تغيرنا او لماذا تغير الوقت, ونحن لايام زمان وكيف عشنا سوية, ويا ليتها تعود تلك الايام الغابرة...!!!

فعلينا جميعاً ومن جميع الاطياف  والطوائف ان نقاوم بكل حنكة وبكل ارادة هذا التراجع او هذا التآكل لتبقى العادات والتقاليد والنوايا الحسنة والخيرة متأصلة بين ظهرانينا ولا نسمح للظروف ان تفرض نفسها علينا ولا لكثرة الانشغالات ولا المستجدات والاختراعات المستحدثة من وسائل تواصل وغيرها والتي تشجع دون ان ندري ذلك, نعم تشجع البعد والتباعد والجفاء واللهو والابتعاد عما تربينا وعشنا عليه في السابق, وهنا يتطلب منا في هذه الظروف العصيبة ان نعمل كل في ناحيته, وكل باسلوبه وفي مجاله الديني, السياسي, االاجتماعي, العائلي, الثقافي والتربوي وشتى الوسائل المشروعة لكبح جماح هذا التآكل والحفاظ على العادات, الامر الذي لا يتضارب ابداً ولا بأي شكل من الاشكال بالتطور واكتساب من الحضارات الاخرى والتقدم والرقي بشرط الا يكون على حساب حضارتنا وتراثنا فيمكننا التقدم والتطور في شتى المجالات وفي نفس الوقت مجاراة الزمن بشكل حكيم في نطاق الحفاظ على الاصوليات التي رسمها لنا السالفون, عندها يمكننا ايها القراء الاعزاء ان نتصدى  وبقصد لهذا التآكل الذي يعتبر عدو الثقافة والتربية والتراث والعادات والتقاليد التي هي اساس السلوكيات الاصيلة التي رسمت لنا منذ الازل ويترتب تعميقها والعمل بموجبها الى جانب الاكتسابات الاخرى الامر الذي يعزز التطور والتقدم.

بهذا عزيزي القارئ, عزيزتي القارئة يمكننا معاً الحط من خطر التباعد الاسري, الجفاء من بين افراد الاسرة الواحدة, وعدم المبالاة والاكتراث بما يدور حولنا ولا ندع هذا التآكل الشرير يأخذ مأخذه منا وربما قد يصوب سهامه الى النسيج الاجتماعي الثمين, فلا ندع الانقطاع الواحد عن الآخر او الاسرة عن الاخرى او الطائفة عن الاخرى يأخذ مأخذه فبدلاً من اللامبالاة, الاهتمام وبدلاً من الجفاء, المشاركة, وبدلاً من الاستهتار, الاحترام المتبادل, كذلك تنمية روح التسامح والتعامل الاخوي والموضوعي, بدون شك عندها فقط جميعاً نستطيع النيل من هذا التآكل ولو بقسط معين.

كل هذا ايها القراء لا يتطلب مجهوداً وقوة كبرى وانما يتطلب ارادة صادقة ونوايا كما علمنا السالفون لنبقى جميعاً اخوة معاً نقاوم الجفاء, معاً نتصدى للتآكل نزولاً عند الحفاظ على العيش المشترك والسليم في ظل احترام الواحد للآخر بغض النظر من هو ولأي طيف او طائفة ينتمي ولنغذي معاً روح الاخوة والتضامن الاجتماعي ولا نحمل الاتصالات او الظروف المسؤولية والمسؤولية كامنة في نفوسنا نحن بنى البشر, عندها نقول لا معاً, لا للتآكل, لا للتباعد, نعم للتآخي والتطور والتقدم ان شاء الله.

 

استفتاء ألبرج

إلى أي مدى أنت متخوّفٌ من الموجة الثانية لجائحة الكورونا؟
  • صراحةً، متخوّف كثيرًا.
  • عادي
  • بنفس نسبة تحوّف الموجة الأولى المُفاجئة
  • لستُ متخوّفا إطلاقا وأواصل حياتي كالمعتاد مع تنفيذ التعليمات الضرورية
مجموع المصوتين : 21