تآكل في الأمانة بين الناس بقلم د. نجيب صعب – ابو سنان

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 11/07/2018 01:43:10

 منذ الازل ومنذ بزوغ فجر التاريخ وعلى مر العصور والدهور والسنين ورغم تبادل حقب الزمن وتغيرها وتقلب احوال الناس واعمالهم وسيرهم وتصرفاتهم , نعم تربينا جميعاً في هذا الكون على الأمانة بين بعضنا البعض , وكذلك تربينا في غالبيتنا على الاستقامة وعدم التبييت واحد الى الآخر او فئة لفئة اخرى , وكان كبار السن منا لهم الكرامة والاحترام والتكريم من قبل افراد الاسرة الواحدة او من قبل ذويهم او من هم اقرباء منهم في البلد الواحد او الضاحية الواحدة او المنطقة .

 فلا يمكن لاحد ان ينكر هذا وغيره من الأمانة ونوعيتها بين ابناء السلف من كل الاطياف والطوائف والفئات , باستثناء البعض هنا وهناك وهؤلاء بدون ريب لا يمكن ان يكونوا مقياسا في نوعية الأمانة ونرى اليوم وبعد ظهور المستجدات وتغير احوال المعيشة وعبادة الدولار او اي نوع من العملات لدى الاغلبية الساحقة في صفوف افراد المجتمع الامر الذي اثر تأثيراً سلبياً على

نوعية الأمانة بين افراد المجتمع الواحد , ولا عجب اذا قلنا بين افراد الأسرة الواحدة او المجموعة اياً كانت هذه المجموعة اجتماعية , اقتصادية ثقافية , تربوية وحتى سياسية او دينية .

فتأثير الماديات وانغماس الناس فيها وجعلها المؤثر الوحيد في غالب الاحيان في نوعية الأمانة ابعد الناس عن هذه الأمانة واتبعوا الفلوس التي فضلت على الأمانة بين الناس , حيث انّ المرء في بعض الأحيان يؤتمن على مال ما ليوصله كأمانة لصاحبه , نراه يتصرف كما يشاء هو وليس كما يحّكم الضمير عليه , عندها يخرج الضمير الى اجازة مؤقتة ربما يفعل هذا المرء

فعلته , والامثلة عزيزي القارئ لا حصرلها والكثيرون يدركون ذلك حيث انني لم اكتشف امريكا في هذا السياق بل بودي ان ابدي هذه الملاحظة .

   هذه الأمور وغيرها اثرت وتؤثر كثيراً على نوعية التعامل بأمانة بين الناس لماذا  .... ؟

   فلا غرابة اذا قلت ان المقياس الرئيسي عند الغالبية الساحقة في صفوف المجتمع اصبح وللأسف المردود المالي من الواحد للآخر ان كان ذلك بين اثنين او بين مجموعتين وربما اكثر , هذا الأمر ضرب الأمانة في الصميم وتآكل في نوعيتها حتى بين الأخوة والأخوات ولا ابالغ بذلك مطلقاً فكل من يشك او لا يرضى بما يقال هنا فيما يخص الأمانة ما عليه الا ان يسأل نفسه او يتساءل مع نفسه في هذا المضمار وبدون شك سيتيقن من ذلك ويرضي ضميره اذا تمكن .

وكذلك ما ذكر حتى الآن ادى ويؤدي لاحقاً الى تعميق التآكل وانقراض الكثير من اركان الأمانة وخلق جو من النفور والشكوك وتزعزع الثقة بين الناس بدون تحديد , ونتيجة ذلك بدون شك تتآكل كل الأمانة ونوعيتها بين الناس لتصل الى انعدامها اذا استمرت على هذا المنوال .

ومن باب الاصلاح الممكن علينا ان نتساءل ونسائل انفسنا بعمق وصدق وأمانة , لماذا تتدهور الأمور بهذا الصدد الى حدود يمكن التصدي لها او منعها مستقبلاً ؟ ولماذا حصراً

التآكل يجب ان يطرق باب الأمانة ليضعف الثقة بين الناس وعدم الأمانة الواحد للآخر لمجرد الحصول مثلاً بطرق غير مشروعة على مبلغ من المال او على صفقة تجارية او على ربح معين ؟ الا يليق بنا نحن بني البشر ان نتعامل مع بعضنا البعض بأمانة متناهية وأن نعمق الثقة بيننا لينشأ ابناء الجيل الجديد عليها , غير مكترثين بالمغريات في هذا الوقت المادي , في ظل الحفاظ على العلاقة الاجتماعية بأمان لا تشوبها شائبة مطلقاً وانما العكس هو الصحيح .

 واخيراً بودي ان اناشد حضراتكم ايها القراء الاعزاء العمل الدؤوب والتعاون البناء والتعامل بأمانة متناهية في كل نواحي الحياة كي نتمكن من المساهمة ولو بنزر يسير في ابقاء المجتمع على ما نشأ ونما عليه والتعامل بأمانة ضاربين عرض الحائط الاطماع الشخصية والاساليب السلبية لدى البعض  لتستبدل بثقة اكيدة وواعدة لخلق انماط انسانية راقية في ثنايا المجتمع مبعدين التآكل عن كل مركب من تحصينات المجتمع وخاصةً الأمانة , لتبقى امانة نقية خالية من الشوائب خالية من الاطماع , خالية من الخيانة , خالية من الكذب والصلف خالية من الأنانية نقية صادقة في كل تصرف هكذا يمكن الحفاظ على الأمانة بين شرائح المجتمع برمته وضمانها من التآكل على المدى الأبعد.

 

استفتاء ألبرج

هل تؤيّد تحديد وقت لتناول وجبة الطعام الرئيسية في عيد الأضحى دون التفكير بمن سيطرق الباب للمعايدة؟؟
  • نعم، أؤيّد
  • لا، لا أؤيّد. فأهلا وسهلا بالجميع حتى لو كان ذلك على حساب الوجبة والطعام.
  • أنا مُحتار ما بين نعم أم لا
مجموع المصوتين : 14