راديو الأمل


افلوطينيات – قراءة وبحث في فلسفة افلوطين بقلم د. محمد شنان من حرفيش

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 28/07/2018 22:22:48

عن النفس والجسد والعلاقة التي تجمعهما

يبدأ افلوطين بحثه في موضوع الانسان وماهيته بالتساؤل هل هو تلك النفس التي تسخر آلة الجسد لإرادتها ام انه مزيج بين الروح والجسد ام انه شيء ثالث ناتج عنهما. فأي منهم هو الاصل والى اي منهم تعود تلك الانفعالات والاحاسيس التي نعلمها من خوف واقدام ولذه والم وشوق ونفور. وفيما يخص النفس يتساءل افلوطين ان كانت النفس شيئا بسيطا ام انها شيئا مركب وذالك من خلال التمييز بين النفس وأيسها (الايس هو عكس الليس) فاذا اتصفت النفس بالبسيط اي انها وايسها شيئا واحدا فحينئذ يمكن نعتها بالخلود. صفة الخلود تجعلها لا تبلى والخالد الذي لا يبلى لا يمكن وصفه بالمنفعل اذ انه ليس هنالك ما يحوجه للانفعال فهو يرقى على الجسد وما يحيطه من مخاطر لبلائه. والبسيط الخالد لا يخضع لقوانين الماده ومحدوديتها، فهذا الكائن لا يأخذ من غيره شيئا الا ممن هو أرقي منه وسابقا له بل هو فقط معطي لغيره ومحدث فيه فمما يخاف كائن بهذا الوصف ما دامه محمي مبرأ من كل ما هو خارج عنه او دخيل عليه. فهذه الانفعالات والاحاسيس والرغبات المختلفة ليس لها من سبيل الى النفس إذا أفضينا اليها صفة البسيط الخالد. فالذي يبقى للنفس هو العرفان واللذة الخالصة. فالعرفان والتفطن والعفة والشجاعة فضائل تصل حد الظفر عندما تبدأ النفس عملية الادراك من خلال ذاتها بدلا من الجسد. فالعرفان اذن هو عندما تنفرد النفس بذاتها عن الجسد فلا تنفعل بانفعاله ولا يعتريها ظنون خاطئة او ظنون فاسده كظنونه. فكونها فاعله في غيرها غير منفعلة فلا بد من اعتبار النفس داخله في الجسد وليس العكس.

افلوطين اذن يرى ان الحيوان (حيوان ناطق) هو نتاج ذالك المركب من نفس وجسد بحيث تكون النفس هي المسَخِّرة للجسد. ولكن ما هي نوعية هذا الرباط او العلاقة بينهما بمعناها "الفيزيولوجي" ان صح التعبير. هل هي علاقة تواشج (ترابط دون تفاعل) ام انها علاقة امتزاج (ترابط يلازمه تفاعل) ام انهما معزولان أحدهما عن الاخر. وهل يمكن ان يحتوي ذالك الرباط على امتزاج في قسم معين وعلاقة انعزال في القسم الاخر. بحيث ان العضو الممتزج يكون مسَخَّر شانه شان الجسد والعضو المنعزل يكون مسخِّر شانه شأن النفس. ففي حين يكون الجسد بمثابة الآلة التي تسخرها النفس لحاجاتها، فما هي تلك الانفعالات التي نشعر بها في حال حصول تأثير او ضرر للجسد. فهل يتأثرون اصحاب المهن بتأثيرات ادواتهم او بما يصيبهم من ضرر، فلماذا اذن تحزن النفس إذا اصاب العين التي ترى فيها ضرر ما فهل يمكن ان يكون الجسد بمثابة الوعاء الذي من خلاله تنتقل الاحاسيس والانفعالات الى النفس.

وبالعودة لموضوع علاقة النفس بالجسد كما أشار لذالك افلوطين هل هي علاقة امتزاج ام انها علاقة تواشج؟ اما من حيث علاقة الامتزاج فان نتاج ذالك يكون صلاح الشر وفساد الخير. صلاح الشر من حيث صلاح البدن الذي يمد بالحياة. وفساد الخير بمعنى فساد النفس التي يضفو عليها صفات الجسد من موت وغباوة. فالنفس كما اوردنا بسيطة ابديه متعاليه عن صفة الموت فتكون اذن ذات طبيعة مختلفة كليا عن طبيعة الجسد الفاني. فعملية الامتزاج بين شيئين ذات طبائع مختلفة كليا اذن غير ممكن حصوله. اما بالنسبة لعلاقة التواشج بينهما فلا يمكن الاضفاء على النفس في هذه الحالة او سبغها باي نوع من الاحاسيس او الانفعالات بل تبقى النفس جوهرا قائما بذاته لا ينفعل بانفعال الجسد ويكون بمثابة الاصل المسخِّر للجسد وتبقى تلك الانفعالات والاحاسيس محدودة ضمن نطاق الحيوان الناتج من النفس والجسد. يستعين افلوطين في هذا الادعاء بمقولة ارسطو بانه من الحمق الادعاء بان النفس يمكنها ان تحيك كذالك من الحمق ان ندعي انها تشتاق او تتألم بل الذي يفعل ذالك هو الحيوان.

من هنا ولأجل اختصار ما كنا قد بيناه حتى هذه المرحلة فانه يمكن القول بان افلوطين يرجح الى علاقة التواشج بين النفس والجسد اسوة بأنواع العلاقات الأخرى، حيث ان النفس في مضمون علاقتها بالجسد تبقى ذالك الجوهر القائم بذاته والمسخِّر للجسد اما حالات الانفعال والاحاسيس المختلفة فأنها ترجع الى ذالك الحيوان الذي هو حصيلة عملية التواشج بين النفس والجسد لا للنفس ذاتها.  

 

استفتاء ألبرج

هل ستشارك في عملية التصويت الديموقراطية في الانتخابات الوشيكة للمجالس المحلية والبلديات؟
  • نعم، بالطبع.
  • مُحتار
  • لا، لن أشارك
مجموع المصوتين : 178