راديو الأمل


إضاءة في ديوان " نزف العيون "  للشاعر: عمر رزوق الشامي أبو سنان/ بقلم: الكاتب والناقد: محمد علي سعيد

موقع ألبرج,
تاريخ النشر 12/07/2019 01:36:00

إضاءة في ديوان " نزف العيون

 للشاعر: عمر رزوق الشامي.

أبو سنان/ الجليل الأعلى

بقلم: الكاتب والناقد: محمد علي سعيد. طمره/ عكا.

 

كلمات في البداية

بين المشهور والمغمور: ينقسم الناس الى ثلاثة اقسام من من حيث التسويق الإعلامي لأنفسهم.  

1- قسم يجيد تسويق نفسه إعلاميا، ويصبح مشهورا واسمه على كل لسان تقريبا (ولو على الصعيد المحلي، على الأقل)، بغض النظر عن قيمته في مجال تسويقه لنفسه.

2- قسم لا يجيد تسويق نفسه إعلاميا، ويبقى مغمورا لا يسمع به إلا القليلون وغالبا من العائلة والمقربين جدا إليه، وأيضا بغض النظر عن قيمته في مجال تسويقه لنفسه.

3- قسم واقعي معتدل، لا يلهث وراء الإعلام كما القسم الأول وفي الوقت نفسه غير مهمل في حق نفسه كثيرا، فهو من حين الى آخر يظهر هنا أو هناك. والأمثلة كثيرة (ولن أذكر أي  اسم فهي معروفة  للكثيرين تقريبا)،وفي جميع المجالات: الأدبية والفنية والسياسية والوطنية والاجتماعية وغيرها.. وفي الوقت نفسه لا نستطيع أن نتجاهل دور الإعلام في خدمة وتلميع فئة المشهورين وفي تهميش من يستهدفه الإعلام لأسباب في نفس يعقوب. 

وعندما يصبح المدعوم إعلاميا مشهورا حقا بقيمته في مجاله ويعترف به الجميع تتغير المعادلة، فيصبح الاعلام يركض وراءه ويطلب رضاه ويزمر ويهلل له، ويصبح هو داعما للإعلام.  

نستنتج كمحصلة حاصل المعادلة التالية:

"ليس كل مشهور مهم وليس كل مهم مشهور".

- ظاهرة الإسهال الأدبي: 

ما تقدم يصح في جميع المجالات، ولكني سأقتصر على عالم الأدب. إن سهولة النشر في المنابر الورقية والرقمية مثل: (المواقع العنكبوتية والمنتديات وصفحات التواصل الفيسبوكية) وفيها تكون المبالغة في المجاملات درجة النفاق بحكم العلاقات الاجتماعية وسياسة "حُكَّ لي فأحُك لك" أو لأهداف أخرى في نفس يعقوب (ولا علاقة لها بالأدب)، وفي الآونة الأخيرة بدأت المواقع والمنتديات تمنح كتّابها شهادات تقدير عامة أو لأفضل نص (وألقاب جامعية أو وظيفية)، بسبب التنافس فيما بينها. إن سهولة النشر هذه وكثرة المجاملات والإطراء، ساهمت في تسويق الكثير من الأسماء، وبغض النظر عن القيمة التقييمية. مما أدى الى غزارة في الإصدار الكمي وغير الكيفي، مما اضطرني ومنذ أكثر من عقد، الى وصف الظاهرة بـ "الاسهال الأدبي". وفي المدة الأخيرة وللأسف يكثر اللغط حول ظاهرة الاستكتاب الابداعي أو النقدي

مع شاعرنا: عمر رزوق الشامي:

 في أحد الأيام، سمعت باسمه وبإصداراته الشعرية والنثرية (من صديقي الشاعر والكاتب: إبراهيم مالك)، تفاجأت جدا، لأني أتابع وأرصد الحركة الأدبية منذ زمن، وعملي في التحرير الأدبي في أكثر من مجلة، ناهيك عن علاقتي المباشرة والطيبة مع الجميع تقريبا، لم أسمع به من قبل، وسألت العديد من الأدباء وكانوا مثلي لم يسمعوا به من قبل، فقررت في اليوم نفسه أن أزوره في بيته، وهكذا تعرفت عليه، وأثبتّ اسمه في كتابي المعجم: (معجم الشعراء في فلسطين 48، والصادر عام 2016. حيث رصدت فيه 325 شاعرا)، وذلك من باب التوثيق وليس التقييم.

وتوالت زياراتي له حتى الآن،  وهكذا تعرفت على شاعر أصدر ثلاثة عشر ديوانا، وأصدر في المقالة كتابين، وجمع ما كتبه في صفحة التواصل الاجتماعي/ الفيسبوك وأصدرها في عشرين مجلدا، وفاجأني أكثر ما يقوم به منذ عقد في تصنيف معجم "لسان العرب" لابن منظور في أبواب مثل: الكلمة والمعنى، باب الأصوات، باب الطعام، باب الملابس، وغيرها، وكذلك قراءاته الكثيرة في كتب اللسانيات وفقه اللغة، ناهيك عن موهبته في الرسم والخط والتصميم الديكوري والنجارة الفنية.

عمر رزوق الشامي مبدع في عدة مجالات، ولكنه ليس مشهورا بل مغمورا. ولأني نصير الجيدين والواعدين من المغمورين والمظلومين والمهمشين بقصد أو بغير قصد، قررت أن أقف الى جانبه وآخذ بيده، وأتشرف بكتابة هذا النقد الأدبي بمناسبة صدور ديوانه الأخير "نزف العيون"، وكما قلت له مرة كفاك رقصا في العتمة، قال سارتر: الانسان للإنسان ذئب، وقالت العرب: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.

شاعرنا مبدع مغمور، ولكنه مهم (وعلى مسؤوليتي)، شاعر مغمور لأنه لا يجيد أساليب التسويق الإعلامي لنفسه (رغم أنه نشر العديد من شعره ومقالاته في جريدة بانوراما والعرب والحقيقة والاتحاد)، ولا يجيد العلاقات الشللية ولا علاقات التملق والتسلق ويقول كلمته بجرأة (اقرأ مقالاته ضمن كتبه النثري)، يعيش معتكفا في بيته قليل السفر والتجوال ، وقد يكون هذا من أسباب ما أصابه من إحباط تجاه ما يراه في المجتمع.

العنوان وصورة البجعة:

يتفق النقد الحديث/ الحداثي على أن العنوان من أهم النصوص المرافقة/ المصاحبة لمتون النص، فهو عتبته الأولى ومفتاحه الأول. والعنوان غالبا يتكون من نصين/ عنوانين، وهما: النص/ العنوان الكلامي والنص/ العنوان الفني (لوحة الغلاف/ الرسمة).

العنوان الكلامي " نزف العيون ": معطى من كلمتين محسوستين ، تعكس دلالة حالات من الحزن يعيشها الشاعر   ( الأنا النصية)، ويسكبها على الورق شعرا ليرتاح نفسيا ويساعد نفسه على التوازن في شخصيته لتبقى سوية من خلال الكاتارازِس، أي التطهر والتخلص من مكبوتاته النفسية.

وأما العنوان الفني/ اللوحة، صورة لعينين تبكيان بحزن عميق، بدلالة أن الدموع تسقط على الورق بغزارة بدت وكأنها حبل يربط بين العين والورق.

وبين العنوانين علاقة توضيحية إثرائية تكاملية متناغمة.

ومما يلفت الانتباه من النصوص الموازية، هي صورة البجعة التي يثبتها الشاعر في أسفل الغلاف الأخير من كل إصداراته، وهذا الأمر ليس اعتباطيا، ولا شك أن له أكثر من دلالة لدى الشاعر.                                 

ويرتفع السؤال: لماذا البجعة وما الذي تعنيه عامة وله خاصة؟. (للتوسع، أنظر الموسوعات، وقد اعتمدت عليها).

البجعة: طائر مائي اجتماعي كبير الجسم وطويل المنقار، ويرتبط بكثير من عادات الشعوب، وورد في العديد من مجالات الابداع: الرسم والأدب والموسيقى وفي الأساطير أيضا.

فهي ترمز الى السلام والهدوء والإخلاص في الزّواج والجمال والنعمة والقدسية، كما وأنه أكثر الحيوانات عاطفة وإحساسا بالحب، "... قد يعيش الإنسان بدون حب، لكن البجع لا يستطيع ذلك، حيث أنه أكثر الطيور إحساساً بالحب، وحياة ذكر البجع مع شريكته تسيطر عليها المشاعر الدافئة...". بحسب دراسة اسكتلندية للعديد من الطيور والحيوانات، وطير البجع تصدر الدراسة في العاطفة والحب.

قرأت بتمعن الديوان " نزف العيون "، الصادر في حزيران  2019، فإذا بي أقف على صدق دلالات العنوان (بعنصريه: الكلامي والفني وصورة البجعة) التي توقعتها في أكثر القصائد.

وعدت وقرأت دواوينه السابقة والتي أهداني إياها مشكورا، فوقفت على خيط فكري يربط أكثر قصائده، فوجدتها أقرب الى اللوحات أو الحالات النفسية الوجدانية الانسانية ومترعة بالغنائية الحالمة والشفافة والهامسة، يتمازج فيها  الأمل والألم والعتاب والتشاؤم والتفاؤل، ويغلب عليها الغزل العذري من لوعة ومشاعر متأججة وتوسل وأمنيات ورجاء ووفاء، وموتيفات الفراق المادي والمعنوي ، ومفردات الدموع والحزن.

وقد ارتأيت أن أتمحور في ديوانه الأخير هذا، بوحي من المثل: إن النقطة تحمل صفات المحيط.  

مضامين الديوان:

بالإمكان تقسيم القصائد من حيث المضمون الى ثلاثة أقسام رئيسية، وهي: الغزل، حالات/ لوحات نفسية .

الغزل: جميع قصائده تنتمي الى الغزل العذري، وهذا لا يعني أن قصائده  تخلو بالمرة من أبيات فيها إيحاءات الى الغزل الحسي الشبقي الشفاف، وأخرى متماسة مع صفات الغزل الصوفي وصوره. 

ومن نماذج الغزل الحسي، وهي تأتي في بيت أو بيتين من القصيدة ولا تخلو من تماس مع الغزل الصوفي ضمن الحالة النفسية الواحدة:                           

(أبعد شفاهك عن حسيس شفاهها... فالثم شفاه حبيبة وجبينها ص152، لكن ثغركِ خمرة النساك... لثمتْ شفاهي يومها شفتيكِ ص78، أسقيتني من شهد ثغركِ رشفة لذّ الشراب وطاب ذاك الساقي ص76، رضاب ثغرك تنمو منه أزهاري ص60، أنا غارق في الثغر رجفته يروي الحبيب بساحر الشفة ص34،

ـ تتمحور أكثر قصائده الغزلية من حيث الجو السائد حول موضوع أساس، وهو الغياب والهجران والرحيل مما يؤدي الى الحرمان والعذاب.

إن الفؤاد بلا حبيب قاحل   ويرد لي شوق الحبيب ألحاني ص84.

ـ موتيف الغياب:

ويكون بالرحيل والهجر.

من خلال قراءة عنوان الديوان " نزف العيون " ومن خلال أكثر عناوين القصائد فقط ، وجدت أن دلالات هذا العنوان الحزين تتشظى تصريحا أو تلميحا في أكثر القصائد ويتناغم معها عنوانا وجوا سائدا، فالعنوان الكلامي " نزف العيون " جملة اسمية تشي بشاعر يعيش قلقا يعيش تجربة حياتية ذاتية أو غيرية قاسية (وفيها من المعاناة ما يكفيها)، مما يجعلها تتفجر حزنا مكبوتا لدرجة البكاء وسقوط الدموع بغزارة على الورق كما يصرح العنوان الفني/ لوحة الغلاف.

(ولا تبكي الرجال إلا لأمر جَلل)، وكل إبداع أدبي يكون مؤثرا إذا كان نابعا بصدق من ذات المبدع المنفعلة والمتأججة الأحاسيس، ويبقى الأدب ظاهرة اجتماعية كمسبب ونفسية كعلاج في آن واحد. 

- قرأت الديوان أكثر من مرة لأقف على هذا الأمر الجلل، فوجدته نتيجة لغياب الحبيبة وبعدها الوجداني أو المادي عنه، وهذا الغياب قد يكون رحيلا أو هجرا. ومهما كان سببه فإنه يعني الحرمان للشاعر فيسجن ويكبت مشاعره مما يترتب الى تنمية عقدة نفسية لدى الشاعر ولدى كل مبدع.

وكما تقول نظرية عالم النفس المعروف جدا: فرويد " كل إبداع هو تعبير عن مشاعر مكبوتة لا يستطيع اشباعها في الواقع المعيش، فيقوم بالتعبير عنها بأساليب متعددة وبإسقاطها على الآخرين مما يجعل نفسه تتخلص مما تعانيه، فترتاح قليلا، وبهذا يستعيد الشاعر التوازن لنفسه لتكون شخصيته سوية، وذلك نتيجة لعملية التطهر النفسي أي الكاتارازس... ناهيك عن اشراكه الآخرين من المتلقين/ القراء، مما يجعله يشعر أنه ليس وحيدا فيما يعانيه، وانما هو ينتمي الى مجموعة، ( بحسب: سلم ماسلو)، فيرتاح نفسيا.

ــ  وفيما يلي بعض النماذج وتبدأ من أول بيت في أوّل قصيدة:

دمع الحبيب من الجراح تكلما

حين الفؤاد من الفراق تضرّما

ما قد جرى بعد الرّحيل كأنما

كمَدُ الحبيب أهاج فيّ جهنّما     ص6.

الزائرون رضى نقابلهم     والهاجرون بُعادهم قرحي ص140.

تتيتم الأزهار قبل مجيء قاتلها الخريف

فتنادي أينك يا وليف     ص130.

هم فارقوك فما ذللت وما وعوا

أن المهاجرَ سوف يردعه اللياح

فيعود يلتمس الترفق هامسا:

أنت الحبيب ومسكني والمستراح     ص94.

نام الهوى واللحن غاب صداه ص90.

ضاع الوفاء وما استقر هواه وتكسّرت في الأصغرين مناه أنا راحل تاهت مراكب مأنمي في مرفأ شطَطٍ عناه ص86.

فارحمي عاشقا يعاني عذابا

فوق جور البعاد يشكو الغيابا       ص80.

عشقتك غير أني لا أراك ص72.

لا تهجريني شغاف القلب في ضرم

وأدمعي لكؤوس الخمر تستبق ث66.

لا ترحلي إنما الأشواق يا حبي دواء

غير أن الداء في البعاد الرهيب ص62.

هاجرتُ فهل تقلبت

وهل تبغين نسياني

وترجو وصلها ثاني ص52.   

ومن تحصيل الحاصل أن تتكرر كلمة الدموع كموتيف لفظي ودلالي في الديوان، نتيجة لما يعانيه الشاعر من حالة غياب الحبيبة.

من مميزات أسلوب الشاعر:

ــ المفردات الصعبة:

يُكثر الكاتب من استخدام الكلمات غير المألوفة والعصية على القارئ الاعتيادي (مما جعلني أقترح عليه أن يُعِد ملحقا أبجديا بهذه الكلمات مع معانيها، أو يثبتها مع معانيها في أسفل الصفحة، أو(من باب الدعابة)  يوزع المنجد مع الديوان). ويعود ذلك لتصنيفه لمعجم "لسان العرب" ولقراءاته الكثيرة في كتب: اللسانيات وفقه اللغة، وغيرها.

وفيما يلي بعض الأمثلة أقدمها مرتبطة بكلمة أخرى لتسهيل الاستنتاج والفهم: حسيس شفاهها ، فادفعي الدمع شليلا والحروف ، ودْق المآقي، حبالا من رَهَق ، مطر وحرجوج الشتاء، صخبٌ ثجيح ، يلاغينا ، الطويل الأزيب ، لحم الغَراد ، خلف الدخان السديم ، سمعت هجسا راجفا ، من ماء مكنون ، لأملأ من مباهجه صواعي ، تربقها السما ، صيردعه اللياح ، مشلشلا ، صِواعي ، نكوبُ الويل ، أيا رعبوب غنِّ لي ، أملوج الهوى ، تأرجحها الأنّات والوشَق ، يغوض الدمع ، زادت مناصبة أذى وسلوعا ، رضاض من خطاياك ، فتنثرني عًصوف الريح شلوا ، واجعلي اليعنين شعرا ، هو دمعه لما تشلشل ، وغيرها.

إن هذا الكم من استعمال هذه المفردات، تدل على اطلاع الشاعر على دقائق الفروق بين معاني الكلمات (وقد تطرقت الى قراءاته الكثيرة في كتب اللغة وخاصة في معجم لسان العرب" لابن منظور، لدرجة أنه يقوم بتنزيل العديد من هذه الكتب اللغوية من الانترنت، ويقوم بتجليدها بنفسه، (ورغم دقة استخدامه لدلالة المفردة ومحاولته التقليل من ذلك تلبية لطلبي وإلحاحي، إلا أني ما زلت أرى في الأمر مبالغة). 

ــ الثنائيات:  الضدية والمترادفة. 

الثنائية الضدية: ظاهرة موجودة منذ بداية الحياة (ذكر/أنثى، خير/شر، قريب/بعيد، مياه/يابسة، وغيرها)،  وهذه الظاهرة انتقلت الى جميع العلوم تقريبا وبما فيها النقد الأدبي حيث أخذها في الأساس عن الفلسفة، وعليه فهي ظاهرة كونية. وكل طرف من الثنائية يتمم الآخر لأنه يوضحه ويدل على وجوده فلولا القبيح ما عرفنا الجميل، وهذان الطرفان الضدان يعيشان صراعا ديناميكيا مستمرا متوازيا أو غير متواز، وبذلك هما سر الخلق والنمو واستمرار الحياة.

وفي الأدب هي تقنية فنية مضمونية تتضاد فيها دلالة الكلمتين. وتهدف الى إثارة الدهشة والتوتر والتساؤل الاستفزازي؛ لأنها تطلب من القارئ أن يقرأها بهدوء وأكثر من مرة لسبر أسرار العلاقة بين طرفيها ومدى توظيفها في خدمة مضمون القصيدة.  

وفيما يلي بعض النماذج من الديوان: البعيد القريب ص128،  فتصفو الحياة في حضن الممات ص122، لا سرور بل شرور ص102 .

ــ  الثنائية المترادفة: 

في الأدب تقنية فنية مضمونية تترادف/ تتشابه فيها الكلمتان، تهدف الى التأكيد والتوسيع أو الى إثارة التوتر ولفت الانتباه.

ومن نماذج الثنائية المترادفة في الديوان: شقاء وبؤسا ص128، فآن الأوان وحلّ الزمان ص128، بعتم دُجن.. قصدا بعَمد ص18 .

ــ  التثليث:

وهي كما الثنائية الضدية قديمة من قِدم الكون، وجاءت حلا وسطا بين طرفي الثنائية الضدية، وتهدف الى الشمولية المتداخلة بين الأطراف، مما يلفت انتباه القارئ لإعادة القراءة كما في الثنائية الضدية.

شجر وأنداء وماء ص130، لماذا نعاني شقاء وبؤسا وليلا ص15، في كفي وفي رئتي وفوق خدي ص110، فانسحقتَ وانهدمت وانهزمتَ ص96، شجن وأشواق وقلب محطّم ص58، ودعي انتظاري واحتضاري والشجن ص36 .

ــ  التوازن/ التوازي في البيت الشعري:

كل توازن فيه وجهان/ نوعان من التوازن وهما: الكمي للمفردات والمعنوي

فالكمي بعدد المفردات، يتبع للأسلوب وللمبنى وللموسيقى والإيقاع، وأما المعنوي (وهو الوجه الآخر للتوازن) فيعطي قيمة إضافية للمعنى تأكيدا أو نفيا أو توسعا في المعنى.

وفيما يلي بعض الأمثلة :تجاهلت نفسي وأخرست همسي ص118، وتخبو الحقيقة ويذوي اليقين ص114،   نهار قديم وليل قديم ص114، والنور في طور ارتحال والعمر في درب الزوال ص92،

ــ  تراكيب وتشابيه مبتكرة.

كهل ويلبسه الهزال محدودب يحيا نهاية عمره تعبا كما قد بان منحنيا ليبدي آخر الشهر الهلال ص154.

هذا تشبيه إبداعي مبتكر (وهو نقطة لصالح الشاعر)، التشبيه بين كهل/ رجل عجوز في نهاية عمره والهلال في آخر الشهر/ نهاية عمره، ووجه الشبه بينهما هو احدوداب الظهر دلالة نهاية العمر  وهزال/ نحافة الجسم نتيجة التعب بمرور العمر.

ــ ما العتم إلا بُردة الصبح ص140، والطيور تشتم ألوان الورق ص138. تفارقه عبارات المطر ص138، فلا تحزن على ذاتك جمال الكون لوحاتك ص134، تتيتم الأزهار قبل مجيء قاتلها الخريف ص130، والصمت مثل ربابة نزعت ملابسها وغاب في جفون البرد القوس والوتر ص124، لست أدري كيف مكر الحرف يعلو كيف يطفو يمتطي ظهر اللسان ص120، تعاني المعاني شرور الشعور ص106، وعتمة الليل كلون الضمير ص106، كل السطور الكاذبة تعتاش من صدق العقول ص102، حلّق مع الأطيار وامتشق الخيال ص92، هي نجمة لمّا أتت باتت أنا ص68، كأني هارب من سوط إثمي ص56، فالعمر قد سُترت عنا نهايته ص54، ويرسل لي على ظهر الكآبة تنهيدة الإطراق ص46.

ــ توجد مميزات أخرى في الديوان، مثل: أسلوب التكرار، والصورة الأفقية وتراسل الحواس ومواطن الجمال البلاغي وغيرها، ولكن هذه العجالة لا تناسب كل هذا التوسع.

صديقي عمر، تقديري وتحياتي لك، لأنك نجحت في أن تقدم للقراء ديوان شعر يستحق القراءة ويستحق المكان والمكانة، وذلك في زمن طغى فيه الرديء على الجيد، وضاعت الطاسة، وكثر الاسهال الأدبي.  

الكاتب/ الناقد : محمد علي سعيد

طمرة / عكا

 

استفتاء ألبرج

بالرغم من كل اتجاهات التفكير هل تفضّل أن تبقى أرض الجولان تحت السيادة الإسرائيلية ولو باتفاق دُولي؟؟
  • نعم
  • لا
مجموع المصوتين : 94